أعلنت وزارة الصحة عن تدشين برنامج وطني شامل يهدف إلى إجراء دراسات علمية وأكاديمية معمقة بالتعاون مع مركز بحوث التكنولوجيا الحيوية التابع لوزارة التعليم العالي وتأتي هذه المبادرة في استجابة عاجلة للارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض السكري، وضغط الدم، والأورام، والفشل الكلوي، والجلطات الدماغية، وهي الأزمات التي باتت تشكل عبئاً صحياً واقتصادياً ثقيلاً على المواطن .
وفي نقلة نوعية تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الصحية الليبية انتقلت وزارة الصحة من مربع الاكتفاء بتقديم الخدمة العلاجية إلى مربع البحث عن الأسباب الجذريّة حيث أطلق السيد وزير الصحة الدكتور محمد الغوج رسمياً البرنامج الوطني لتقصي مسببات الأمراض في خطوة تهدف إلى وضع حد للتزايد المقلق في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والوبائية.
جاء الإعلان خلال زيارة ميدانية أجراها السيد الوزير لمقر مركز بحوث التكنولوجيا الحيوية بطرابلس حيث تفقد المختبرات المتطورة واطلع على سير البحوث القائمة وأكد الغوج خلال جولته أن هذا البرنامج يمثل خارطة طريق صحية جديدة تتجاوز حدود العلاج السريري التقليدي لتصل إلى جذور الأزمة عبر تحليل جيني وبيئي شامل وبالتنسيق مع كبرى الجامعات الدولية ومنظمة الصحة العالمية لضمان دقة البيانات ومواكبتها للمعايير العالمية .
يرتكز البرنامج على استراتيجية المسح الميداني الشامل عبر فرق فنية متخصصة ستباشر مهامها في المناطق الأكثر تضرراً وتركز على ثلاثة مسارات حيوية هي الأمن الغذائي والزراعي عبر سحب وتحليل عينات من مياه الشرب والمنتجات الزراعية وإضافات الخبز للتحقق من سلامة ما يستهلكه المواطن والرقابة البيئية بدراسة أثر التوسع العمراني العشوائي وغياب شبكات الصرف الصحي والاستخدام غير المراقب للمبيدات ومدى مساهمتها في تفاقم الأمراض وأخيراً عبر التوعية المبنية على الدليل بمعالجة ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية وتحليل أثر أنماط المعيشة اليومية على الصحة العامة .
بهذا البرنامج تضع وزارة الصحة حجر الأساس لمرحلة جديدة من " الأمن الصحي القومي " حيث يصبح البحث العلمي هو المحرك الأساسي لصناعة القرار الطبي بما يضمن حماية المواطن صحياً واقتصادياً من استنزاف الأمراض المزمنة .